الشيخ حسن المصطفوي
163
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيقال انّه راع للماشية إذا كان حافظا لها ومراعيا لامتراحتها ومأكلها ومشربها . وانّه راع للرعيّة إذا كان حافظا لما يلزم لهم في معاشهم وحارسا لنظم أمورهم . وانّه راع للنجوم إذا كان حافظا لقواعد جريانها وقوانين نظامها وضابطا لما يدرك من أمورها . وانّه راع لعاقبة الامر ونتيجته إذا كان مواظبا ومشرفا عليها ليعلم ما يتحصّل ويضبطه . وهكذا . وأمّا مفهوم الرجوع : فالظاهر انّه مربوط على الرعو واويّا لا الرعي ، وعلى فرض الاستعمال في اليائىّ : انّه يستعمل مع حرف عن ، فيدل على الاعراض ، فيقال ارعوى عن القبيح ، والمعنى رعى نفسه راجعا ومعرضا عن القبيح ، فهو من الأصل . وأمّا مفهوم الإبقاء : فهو ادامه الرعاية واستمراره . وأمّا الرعي بالكسر بمعنى الكلأ : فجعل اسما لكثرة استعمال المادّة في راعى الماشية ورعيها بنفسها ، فيقال رعت الماشية ، أي رعت بنفسها فكأنّها راعية نفسها ومتولَّى أمرها ، وهذا إذا كانت راعية من دون راع لها . * ( كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ ) * - 20 / 54 ، و . * ( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) * - 79 / 31 . * ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ) * - 87 / 4 ، * ( قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ) * - 28 / 23 أي راعوا الأنعام في جهة حفظها ورفع احتياجاتها وتأمين معيشتها . والمرعى : اسم مكان وهو محلّ الرعاية وموردها للحيوان بل للإنسان أيضا ، فانّ كلّ ذي حياة يحتاج في معيشته إلى مكان قابل لنموّ النباتات والأشجار . ويؤيّد هذه العموميّة : ذكر المرعى بعد الأرض والماء وهما غير مخصوصين بالحيوان ، مع انّ المرعى ليس مفهومه مخصوصا بمحلّ رعى الحيوان ، بل هو مطلق محلّ لرعاية كلّ ذي حياة .